الفيض الكاشاني
783
علم اليقين في أصول الدين
وقال شيخنا أبو عليّ الطبرسي - رحمه اللّه - في مجمع البيان « 1 » : « أمّا الزيادة فيه ، فمجمع على بطلانه ؛ وأما النقصان فيه ، فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامة : « أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا » . والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى - قدس اللّه روحه - واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء » . ثمّ ذكر كلام المرتضى - رضي اللّه عنه - وحاصله « 2 » : « أنّ العناية
--> - وعن أنس قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة من الأنصار : ابيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد » . قيل لأنس : « من أبو زيد » ؟ قال « أحد عمومتي » . غير أنّهم قد جمعوا ما بين الدفّتين ولم يلزموا توالي سورها ، وذلك أنّ الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو كتبها ثمّ خرج في سيرته فنزل في وقت معيّنة [ المصدر : في سرية فنزلت في وقت مغيبه . ] سورة ، فإنّه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما نزل بعد رجوعه وكتابته ، ويتشيّع ما فاته على حسب ما يبتهل له [ المصدر : ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له ] فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه ، وقد كان منهم من يعتمد على حفظه فلا يكتب - على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة - ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف ، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جدّ المسلمين في حفظ القرآن ، ولا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه ؛ فلمّا أن مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبيله وجنّد المهاجرون والأنصار أجنادا ، فتفرّقوا في أقطار الدنيا واستحرّ القتل في بعضهم - كما مرّ - خيف حينئذ أن يتطرّق إليه ضياع ، فامروا بجمعه في المصحف » . وقال - أيضا - في تفسيره : « من قال أن ترتيب القرآن على هذا الوجه شيء فعله عثمان ، فقد أخرج القرآن عن كونه حجّة وطرّق إليه التغيير والتحريف » . هذا كلامه ؛ وهو متوجّه ، واللّه العالم بحقيقة الحال . ( 1 ) - مجمع البيان : مقدمة الكتاب ، الفن الخامس ، 1 / 15 . ( 2 ) - الذخيرة : 362 .